كيف تفشل التكنولوجيا في خدمة كبار السن؟

16 July 2026
tattoma@live.com
أسماء القادري
تابع الكاتب عبر :
غالباً ما يرتبط مفهوم التمييز على أساس السن (التمييز العمري) بالإقصاء، لكنه قد يظهر أيضاً في شكل إدماج غير مدروس في بيئات غير مناسبة.

اطلعتُ أخيراً على تقرير صادر عن مركز أمن التكنولوجيا الناشئة (CETaS) حول تقنيات إثبات العمر. يسلط التقرير الضوء على كيفية دفع الضغوط من جهات فاعلة مختلفة في المجتمع صناعَ السياسات إلى البحث في تقنيات للتحقق من العمر وتقديره، بوصفها وسيلة للحد من تعرض الأطفال المتزايد للمحتوى الضار عبر الإنترنت. كما أعلنت الحكومة البريطانية أخيراً نيتها فرض ضوابط على المراهقين بين 16 و17 عاماً، بحيث يخضعون لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بين منتصف الليل والسادسة صباحاً، للحد من استهلاك مواد تسبب الإدمان. وتعتبر الحكومة أن هذه التدابير ستعزز قدرة المراهقين على تحسين علاقاتهم الأسرية، إضافة إلى تحسين جودة نومهم وتركيزهم.

يعيد هذا الاهتمام إلى الأذهان كتاب ماري أيكن "تأثير الإنترنت" (The Cyber Effect)، الذي نُشر قبل نحو عقد. يؤكد الكتاب مسؤولية الحكومات عن توفير الحماية للأطفال في الفضاء الإلكتروني، تماماً كما تُوفَّر لهم في الحياة الواقعية، بدلاً من توقع أن تتعامل العائلات مع كل شيء بمفردها على الإنترنت. وبافتراض تحديد فئة عمرية معينة للأطفال، تشير أيكن بوضوح إلى أن الإنترنت لم يُصمم مع وضع احتياجات الأطفال في الاعتبار.

وفي حين تُعد هذه الشريحة السكانية مستضعفة وتتطلب الحماية من الأذى، وغالباً ما يكون ذلك من خلال إقصائها، يبرز سؤال عن الفئات المستضعفة بسبب تراجع قدراتها المرتبط بالتقدم في السن. فهؤلاء قد يستفيدون من الدمج الرقمي، لكنهم يفتقرون إلى القدرة على التفاعل والمشاركة.

وبغض النظر عما إذا كان المحتوى الرقمي أُنشئ مع مراعاة قدرات المستخدمين أم لا، وضعت مبادرة إمكانية الوصول إلى الويب (WAI) التابعة لمنظمة شبكة الويب العالمية (W3C) استراتيجيات ومعايير للمساعدة في إنشاء محتوى يسهل الوصول إليه واستخدامه على الويب. وتغطي هذه المعايير الإعاقات السمعية والذهنية والعصبية والجسدية واللفظية والبصرية.

وإذا تمكنا، كمطوري ومصممي ويب، من إزالة عوائق الوصول إلى الاتصالات والتفاعلات داخل الفضاء الافتراضي، فستظل معضلة مغفلة تحتاج إلى اهتمام. فمقاومة كبار السن لاستخدام التكنولوجيا قد تجعل الجهود المبذولة لدعم احتياجاتهم بلا جدوى، أو تدفع إلى تقديم حلول أكثر ابتكاراً لضمان استفادتهم من الأنظمة المقترحة. وقد تكون الرغبة في تجنب المجهول سبباً وراء هذه المقاومة، إذ يُنظر إليه على أنه يستهلك الوقت ولا يحقق النتيجة المرجوة. وهذا يشير إلى أن التدريب على هذه الأنظمة، إلى جانب التطوير التقني، قد يساعد في تقليل الحرج المرتبط بالأمية التكنولوجية.

وفي نهاية المطاف، للتحرك نحو مستقبل تكون فيه المعرفة التكنولوجية مكوناً رئيسياً لكل نظام مبتكر، لا يكفي التركيز على إمكانية الوصول في التصميم وحدها. يتعين أيضاً معالجة العوائق النفسية والتعليمية التي تحول دون المشاركة والتفاعل.