الهجرين… حين يتأخر الاعتراف وتتكلم المدن
في وادي دوعن، حيث تتكئ الجبال على ذاكرةٍ لا تشيخ، تقف الهجرين كمدينةٍ لا تحتاج إلى من يعرّف بها، بل إلى من ينصفها. ليست حكايتها نقصاً في القيمة، بل فائضاً في التأجيل.
من قرية أغرب إلى مدينة ديربورن
في صباح 4 أبريل عام 2000، هبطت الطائرة في مطار ديترويت مترو في ولاية ميشيغان الأميركية وسط جو قارس البرودة وطبقة رقيقة من الثلج، كنتُ مراهقاً لم أكمل الثالثة عشر من عمري مرافقاً لوالدتي وأخي وأختي، قادمين من قرية أغرب بني عواض، مديرية بعدان محافظة إب اليمنية والبعيدة، لنلملم شمل العائلة مع والدي الذي سبقنا إلى أميركا وعمل في شركة فورد للسيارات لعقود من الزمن.
بين كَمّ السنين وكَيْفها
يسود في الثقافة العامة اعتقاد بأن الهدف الأسمى من اتباع نمط حياة صحي هو العيش لأطول فترة ممكنة، وكأن الحياة سباق ضد الزمن للفوز بأكبر عدد من السنوات. لكن إذا تأملنا بعمق في جوهر الوجود البشري، فسنجد أن القيمة الحقيقية لا تكمن في الكم، بل في الكيف.
لا تنتظر اكتمال الطريق
في سنواتي الأولى، كنت أظن أن الطريق يبدأ فقط حين تكتمل الظروف المناسبة. كنت أعتقد أن أي بداية تحتاج إلى وضوح كامل، ورفقة جاهزة، وإشارة مؤكدة تخبرني أن اللحظة الصحيحة قد حانت. ولهذا السبب تأخرت كثيرا، من دون أن أدرك أنني كنت أؤجل حياتي بانتظار صورة مثالية لا تأتي غالبا كما نتخيلها.
رمضان 2026 في كازاخستان
استقبلت جمهورية كازاخستان شهر رمضان هذا العام في أجواء شتوية ساحرة، حيث تغطي الثلوج السهول الأوراسية الواسعة، فتمتزج قدسية الشهر بوقار الطبيعة الباردة الهادئة. وفق الإدارة الروحية لمسلمي كازاخستان، بدأ رمضان رسميا في 19 فبراير ويستمر حتى 19 مارس، مع ليلة القدر في ليلة 16-17 مارس، وعيد الفطر (أورازا آيت) في 20 مارس.
" المبصرة" قدر لا يبصر ووعي يرفض الرؤية
كثيرا ما نحتاج إلى خوض تجارب وخبرات تبدو للوهلة الأولى لنا وكأنها خُلقت طبقا لذواتنا وطباعنا ولكن هي في الأصل لا تخصنا حيث يُرمي بنا في أقدار لا تعنينا سواء بإرادتنا الحرة أم مجبرين من الآخرين.
تأملات في العقل الاقتصادي الصيني
في أوائل التسعينيات، خلال سنوات البيروسترويكا وانهيار الاقتصاد المخطط في الاتحاد السوفياتي، لم يكن التحول إلى اقتصاد السوق حدثاً نظرياً يُقرأ في الكتب، بل فوضى كاملة تُعاش في الشارع. الدولة انسحبت فجأة من دورها، شبكات التوزيع انهارت، والناس تُركوا بين تضخم وانقطاع سلع وانعدام قواعد واضحة. في تلك اللحظة الرمادية، ظهر مشهد صغير لكنه ذو دلالة: تجار صينيون يملأون شوارع موسكو، يبيعون جاكيتات منتفخة وملابس رخيصة وأدوات يومية، وكأنهم يعرفون مسبقاً ما الذي سيحدث.
ظاهرة تسلية الرضيع بالشاشة… خطر صامت في سنوات التكوين
لم تعد مشاهد الأطفال الرضّع بين سبعة أشهر وسنتين وثلاث سنوات وهم يحدّقون في شاشات الهواتف الذكية استثناء، بل تحوّلت إلى "ظاهرة يومية" في البيوت والمطاعم ووسائل النقل. يمنح الأهل الهاتف للطفل بقصد التسلية أو تهدئته أو "شراء بعض الوقت". غير مدركين أن هذه الدقائق الهادئة قد تحمل آثاراً طويلة الأمد على نمو الطفل النفسي والاجتماعي.
مخاطر مبكرة لا تُرى بالعين المجردة
"رجال في الشمس" وثيقة فلسطينية
في عام 1963، برز في العالم الروائي الكاتب غسان كنفاني، ذلك الشاب الفلسطيني الذي حمل قلمه كسلاح، ليكتب رواية «رجال في الشمس»، رواية لم تكن مجرد حكاية عن الهجرة والبحث عن لقمة العيش، بل كانت مرآة للواقع الفلسطيني بعد النكبة، ولتسجل وثيقة صادقة عن شعور ضياع الوطن والفقد المعنوي. كان الوقت عصيباً: عشر سنوات فقط مرت على النكبة، واللاجئون الفلسطينيون يعيشون في المخيمات، بين الفقر واليأس، يحاولون النجاة بأي ثمن، وأحياناً يختارون الهروب بدل المواجهة. وفي هذا الواقع كتب كنفاني روايته، ليصور حقيقة حياة الفلسطينيين بطريقة لم يفعلها أحد قبله.
أيام قليلة وتدق ساعة التنوير، حيث تنطلق فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب لعام 2026 في الحادي والعشرين من يناير للافتتاح الرسمي، ليفتح أبوابه للجمهور من 22 يناير وحتى 3 فبراير. يظل هذا المعرض الفعالية الثقافية الأكثر تأثيراً وجماهيرية، ورغم مخاوف الجميع من "غلاء الأسعار الجنوني" وتأثيره على القوة الشرائية، إلا أن "كرنفال القاهرة" يظل محتفظاً بتوهجه، مستقطباً أطياف الشعب المصري والأشقاء العرب من أدباء ودور نشر وقراء. إن الأجواء الاستثنائية، ولقاء الأصدقاء والكتاب، تجعل من المعرض عامل جذب يتجاوز مجرد شراء الكتب، ليصبح تجربة ثقافية واجتماعية تستحق الزيارة أكثر من مرة.