بريطانيا .. حين تتكلم الذاكرة
في خضم التصعيد الدولي المتسارع، يبدو موقف المملكة المتحدة الرافض للانخراط المباشر في الحرب أقرب إلى قراءة تاريخية عميقة منه إلى تردد سياسي. فالدول لا تصنع قراراتها بمعزل عن تجاربها، بل تبني مواقفها على دروس دفعت ثمنها من دمها واقتصادها واستقرارها.
نابليون الذي أعاد تشكيل أوروبا
لم يكن نابليون بونابرت حدث عابر في كتب التاريخ، بل كان زلزالا كبير الأثر هز أوروبا من جذورها السياسية والفكرية والعسكرية، وأعاد تشكيل مفهوم الدولة والسلطة، وترك وراءه أسئلة لا تزال عالقة حتى اليوم: هل يصنع العباقرة التاريخ أم يدمرهم؟ وهل يمكن لقائد عظيم أن يكون في آن واحد مخلصاً وكارثة؟
الحروب الأنجلو-هولندية: صراع البحار الذي غير أوروبا
في القرن السابع عشر كان العالم يشهد ولادة قوى بحرية وتجارية جديدة تتصارع للسيطرة على التجارة الدولية والموانئ الاستراتيجية. على رأس هذه الصراعات كانت الحروب الأنجلو-هولندية. سلسلة من النزاعات البحرية والسياسية بين إنجلترا والجمهورية الهولندية امتدت بين 1652 و 1784، وشكلت منعطفاً تاريخياً في موازين القوة العالمية، كما أدت تدريجياً إلى تراجع هولندا وصعود بريطانيا كأكبر قوة بحرية في العالم.
دولة منزوعة السلاح: اعتراف متأخر وفخّ سياسي
لم يكن غريباً أن تخرج بريطانيا لتعلن اعترافها بفلسطين، فهي صاحبة "وعد بلفور" ومن أسست لبداية المأساة، لكن الغريب أن يأتي هذا الاعتراف مقرونا بصفة جديدة هي "دولة منزوعة السلاح"، وهو نفس الموقف الذي تبنّته أستراليا وكندا والبرتغال. وفي المقابل، يضع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون شرطا آخر لا يقل خطورة وهو ربط الاعتراف بإطلاق سراح جميع الرهائن، وبين اعتراف متأخر وأخر مشروط يُراد لفلسطين أن تولد كدولة ناقصة السيادة ومكبلة منذ لحظة الإعلان عنها.