الكتابة في زمن الذكاء الاصطناعي
في ظل الثورة المتسارعة للذكاء الاصطناعي وطغيان ثقافة الصورة، يبرز سؤال جوهري يتعلق بمستقبل صنعة الكتابة ومكانة الكاتب في عالم تتنامى فيه قدرة الآلة على إنتاج النصوص. ويتخذ هذا السؤال وجهين رئيسين؛ أولهما يتعلق بجدوى استمرار الكتابة البشرية في زمن تستطيع فيه تطبيقات الذكاء الاصطناعي إنتاج نصوص أدبية وعلمية وإعلامية خلال ثوانٍ معدودة، وبدرجة عالية من التنظيم والدقة.
آناء الحرب والكتابة
ثلاثة عشر سنة أخذتِ الحربُ منّي، بكلّ ما فيها. مسختني إلى حيوان خامل، وبلا فائدة، وعطّلتني عن الحياة وحوّلتها إلى شاهق أجرد أملس متقعّر لا تصله الغيوم أو المطر أو الأحلام.
من بين الأطلال
يجلس أمام الكمبيوتر المحمول، يحدّق في شاشة يكسوها غبار رقيق، تماما كما يغطي التشويش طبقات رأسه. هذا هو اليوم التاسع عشر على التوالي الذي يجلس فيه بالوضعية ذاتها، محاولا أن يكتب. تتصارع الأفكار في رأسه كمعركة تدور بين دبابات لا تريد النصر بل الفناء المتبادل، وكلما حاول السيطرة عليها ازدادت شراسة.
المشكلة المستعصية لدى صنّاع المحتوى في العالم العربي
كتب أحدهم على منصة "لينكد إن" أن الصحافة في طريقها إلى الأفول، وأن صنّاع المحتوى سيحلون مكانها. إن هذا الرأي في ظني بالغ التعسف وبعيد عن الحقيقة كل البعد، وسأفسر لماذا. إن مهنة "صناعة المحتوى"، هي وليدة الإنترنت، وبخاصة شبكات التواصل، أما الصحافة فمهنة عمرها مئات السنين. لو قررت أن تدخل مجال صناعة المحتوى، ستجد الكثير من النصائح عن أساسيات هذه الصناعة، عن التسويق والكتابة والخوارزميات.. إلخ، لكن ستلاحظ أنهم يعتبرون المعلومات "تحصيل حاصل"، وما عليك سوى إعادة صياغة ما هو موجود على الإنترنت، وهذا يعني أننا أمام "مقدمي محتوى" وليس صانعي محتوى.
حين تختصر الأداة الطريق تضيع الحرفة
في الصفوف الأولى من المرحلة الابتدائية، أذكر مادة تسمى "التعبير". كانت تبدو سهلة في ظاهرها، وهو أن يكتب أو يتحدث الطالب عما يشعر به أو يدور في ذهنه من أفكار. ومع ذلك كان أغلبنا لا يستطيع التعبير بوضوح، لا كتابة ولا حديثًا. قلت في نفسي حينها: لا تحكم مبكرًا، فهذه طبيعة البشر، ومع الوقت سنتعلم. مرت السنوات، وتغير كل شيء.