عندما نفقد العالم الذي يجمعنا
ظل الرأي العام لعقود طويلة أحد أكثر المفاهيم رسوخا في الفكر السياسي الحديث، فقد جرى النظر إليه بوصفه التعبير الجماعي عن إرادة المواطنين، والوسيط الذي تنتقل عبره المطالب الاجتماعية إلى المجال السياسي، ولم يكن الرأي العام مجرد حاصل جمع الآراء الفردية، بل ثمرة فضاء عمومي تتقاطع داخله الأفكار، وتختبر فيه الحجج وتتشكل عبره القناعات بصورة تدريجية.
هل أفقدتنا السرعة الرقمية البوصلة؟
نعيش اليوم في ذروة الانفجار التكنولوجي المعاصر، حيث لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد أداة مساعدة ثانوية في المكاتب، بل تحول إلى شريك يومي اقتحم غرف الأخبار، والمختبرات العلمية، ومكاتب المبدعين، والشركات الناشئة.
الذكاء الاصطناعي والفراغ الروحي
بينما ينشغل العالم بالآثار الاقتصادية والسياسية للذكاء الاصطناعي، يبرز سؤال أكثر إلحاحاً يمسّ جوهر وجودنا: هل ستقود هذه الآلات إلى انحسار الحاجة للتفسير الروحي والغيبي، أم أنها ستدفعنا، من حيث لا ندري، إلى بحث جديد عن المعنى؟
الذكاء الاصطناعي.. حقيقة أقل ووهم أكثر
هل تعرفون ما هو أكثر سؤال يطرحه مستخدمو منصة "إكس"، هل هذا حقيقي أم لا؟ هذا السؤال على بساطته، يظهر لك مدى التوظيف الواسع للذكاء الاصطناعي في إنتاج محتوى، وخاصة في الصور والفيديوهات، وبالتالي صارت الحقيقة أبعد والوهم أقرب. من يطرح السؤال المذكور يفكّر قليلاً، أما الذين يقبلون كل ما يعرض عليهم كمسلمات، فإنهم طبقة جديدة من الوهم في ذواتهم، والأمر بالمناسبة ينطبق على بقية المنصات.
سطوة الخوارزميات وتآكل الوعي النقدي
لم يعد المشهد الإعلامي والتفاعلي في العالم العربي محكوماً بمعايير المعرفة التقليدية أو بمنطق التلقي المنظم، بل أصبح أسيراً لفضاء رقمي متسارع تفرضه خوارزميات معقدة، لا تُظهر للمستخدم ما يبحث عنه بقدر ما تُظهر ما تريده هي أن يتلقاه.
"البيانات نفط العصر الرقمي"
كنت أسمع منذ سنوات أن “من يملك النفط يملك المستقبل”. لكنني اليوم، وأنا أعيش في عالم تضيئه الشاشات وتتحكم فيه الخوارزميات، صرت مقتنعاً أن هذه العبارة لم تعد صحيحة. فالنفط الجديد الذي يُشعل اقتصادات القرن الحادي والعشرين ليس في باطن الأرض، بل في أعماق الإنترنت. إنه البيانات. تقول مجلة The Economist في عددها الشهير عام 2017 إن “البيانات هي النفط الجديد للعصر الرقمي”، لأنها أصبحت المورد الأهم الذي تعتمد عليه الشركات في النمو، والحكومات في اتخاذ القرار.