مفهوم الدولة وبنيوية الكيانات الموازية
في سبتمبر عام 1940م، ظنّ رئيس الوزراء الروماني الجنرال "أنتونيسكو" أنه يمارس دهاء سياسياً حين فتح أبواب السلطة لمليشيات "الحرس الحديدي" العقائدية لشرعنتها ودمجها كشريك طارئ في إدارة الأزمة. كان قد توهم أن مؤسسات الدولة قادرة على احتواء السلاح غير النظامي واستخدامه كمخدر للشوارع الغاضبة ومواجهة الأخطار الخارجية.
هل تغيّر مفهوم الأمن في سوريا؟
لم تكن مشاركة رئيس جهاز الأمن القومي والرئيس السابق للاستخبارات العامة السورية حسين السلامة، في مؤتمر رؤساء أجهزة مكافحة الإرهاب في مقر الأمم المتحدة بنيويورك حدثاً بروتوكولياً عابراً، ولا مجرد خطوة دبلوماسية تهدف إلى كسر عزلة استمرت سنوات. فالرجل لم يذهب ممثلاً لجهاز أمني فحسب، بل حمل خطاباً أرادت دمشق من خلاله أن تعلن أن سوريا تدخل مرحلة جديدة، ليس فقط في سياستها الخارجية، بل أيضاً في تعريفها لمفهوم الأمن ودوره في بناء الدولة.
كاميرات المراقبة المتسلحة بالذكاء الاصطناعي
في زوايا الشوارع، فوق أبواب المنازل، وحتى بجانب مصباح الصالة؛ تطل علينا تلك العدسات الزجاجية الصغيرة كأنها كائنات فضائية استوطنت كوكبنا. في الماضي، كان الهدف من الكاميرات واضحاً وصريحاً: الحماية والأمان. نضعها لننام بسلام، خوفاً من لص عابر أو لتوثيق حدث ما. لكن اليوم، مع تحول هذه الأجهزة من مجرد "مسجلات صامتة" إلى "محللات ذكية"، تداخلت الخيوط بشكل يثير السخرية والريبة معاً: هل نحن نعيش في بيئة محمية، أم أننا نعيش في بث مباشر دائم؟
تريليونات السراب
في عالم يغرق في الأزمات الاقتصادية، وتنهش الأوبئة والفقر في أجساد المجتمعات، تبرز مفارقة وجودية تقف كحائط سد أمام أي تقدم إنساني حقيقي: "صناعة الموت" مقابل "صناعة الحياة". نحن نعيش في زمن تخصص فيه الدول تريليونات الدولارات لتمويل آلات الحرب، بينما يفتقر الملايين لأبسط مقومات الكرامة الإنسانية. هذا المقال ليس مجرد نقد للميزانيات، بل هو محاكمة فكرية لـ "وهم الحماية" الذي تبيعه المؤسسات العسكرية للعالم.