تطبيقات بلا مبرمجين... من يحمي المستخدم؟
كان الوصول إلى المواقع الإلكترونية في السابق محصوراً بأجهزة الكمبيوتر، ثم انتقل إلى الهواتف الذكية ولكن في إطار محدود عبر المتصفح الذي يوفره الهاتف. أما اليوم فقد أصبح سوق التطبيقات على المتاجر الإلكترونية متاحاً لجميع المستخدمين، بل باتت إمكانية تطوير تلك التطبيقات متاحة لغير المبرمجين في ظل أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي. يدفع ذلك إلى التساؤل حول آلية تنظيم عمليتي التطوير والنشر من جهة، وكيفية الاستخدام من جهة أخرى.
تتوزع المخاطر التي قد يتعرض لها المستخدم في تلك التطبيقات، والتي تقع مسؤولية درئها على عاتق جميع الأطراف التي ساهمت في وصول المنتج إليه، على ثلاثة محاور رئيسية هي: تحقيق الدخل أو الربح، إدارة البيانات، والبناء الآمن. وفي حين يخضع إطلاق تلك التطبيقات لسياسات المتاجر الإلكترونية مثل App Store وGoogle Play التي تستدعي الموافقة قبل النشر، فإن هناك تشريعات على مستوى الحكومات لحماية المستهلك تستوجب الامتثال لتجنب العقوبات أو المساءلة القانونية.
في قواعد الاشتراك والفواتير، ينبغي للمطوّر عرض الأسعار بوضوح مسبقاً مع بيان تواريخ التجديد في حال كان التطبيق يقدم فترة تجريبية مجانية ثم يتجدد تلقائياً، إضافة إلى توفير آلية إلغاء الاشتراك بضغطة واحدة، إذ يعدّ استخدام الأنماط المضللة لإرباك المستهلك انتهاكاً لقواعد لجنة التجارة الفيدرالية الأمريكية ووكالات حماية المستهلك في الاتحاد الأوروبي.
أما بالنسبة لتحقيق الدخل من خلال إيرادات الإعلانات، فالمطور ملزم بالحصول على موافقة المستخدم أولاً إذا كان يعتمد على شبكات إعلانية تتتبع المستخدمين عبر تطبيقات أخرى لعرض إعلانات مستهدفة، وذلك وفقاً لسياسة "شفافية تتبع التطبيقات" من Apple وتوجيه "الخصوصية والاتصالات الإلكترونية" الصادر عن الاتحاد الأوروبي، وإلا عُدّ ذلك انتهاكاً لقواعد حماية البيانات في الاتحاد الأوروبي وقوانين الولايات المتحدة، مما يعرّض التطبيق للإيقاف أو العقوبات.
تدقق الجهات الرقابية، استناداً إلى اللائحة الأوروبية العامة لحماية البيانات (GDPR) وقوانين الولايات الأمريكية، في كيفية تعامل الكود البرمجي للتطبيق مع البيانات على الأجهزة الفعلية، ولا تكتفي بما تنص عليه سياسة الخصوصية المعلنة، وذلك للتحقق من عدم إرسال معرّفات الجهاز أو الموقع الجغرافي إلى الخوادم قبل موافقة المستخدم. كما يُحظر على المطور جمع بيانات تتجاوز القدر الضروري لتشغيل الميزة الأساسية للتطبيق.
أما بالنسبة لمعايير الأمان، فالمطور ملزم بتشفير البيانات أثناء نقلها في جميع التطبيقات وفق سياسات المتاجر، ويمتد هذا الالتزام ليشمل تشفير البيانات المخزنة على الجهاز إذا كان التطبيق يتعامل مع بيانات صحية حساسة أو بيانات مالية.
وفي حال استخدام التطبيق للذكاء الاصطناعي التوليدي أو خوارزميات التنبؤ، فيجب على المطور، وفقاً لقانون الاتحاد الأوروبي للذكاء الاصطناعي، الإفصاح بوضوح للمستخدم حين يكون المحتوى أو الردود منشأة بواسطة الذكاء الاصطناعي، كما يحظر القانون تقنيات التلاعب التي تشوّه سلوك المستخدم، والتصنيف البيومتري القائم على سمات حساسة، والتقييم الاجتماعي للأفراد.
تبدو القوانين واللوائح الخاصة بتنظيم عملية تطوير تطبيقات الهواتف الذكية ونشرها محصورة في مناطق جغرافية محدّدة، رغم أن أهميتها لا تقتصر على السكان في مكان ما دون غيرهم. وفي الوقت ذاته، فإن إمكانية تطوير تلك البرامج، بل ودمج أنظمة الذكاء الاصطناعي فيها، مهيأة للأفراد في معظم المجتمعات، مما يقتضي إيجاد إطار قانوني عابر للحدود يضمن حقوق المستخدمين ويحدّ من استغلال المطورين للقفزات التقنية.