حين تنبأ إحسان عبد القدوس بالذكاء الاصطناعي

01 مارس 2026
إحسان عبد القدوس روائي وكاتب مصري توفي عام 1990 (وسائل التواصل)
إحسان عبد القدوس روائي وكاتب مصري توفي عام 1990 (وسائل التواصل)
awwad.jafari@gmail.com
عواد الجعفري
تابع الكاتب عبر :

كتب الروائي المصري الراحل إحسان عبد القدوس، ذات يوم مقالة بالذكاء جاء فيه: "إن المخترعات ستعيد الإنسان إلى عهد الكهف، ولن يحتاج الإنسان إلى الخروج من كهفه، فكل ما يريده سيجده داخل الكهف، بل لن يضطر إلى الخروج ليعمل فالعمل كله ستقوم به الآلة، الآلة تنتج، والآلة تدير الآلة وتنتهي سلسلة الآلات إلى زر يضغطه صاحب المصنع وهو جالس في حجرة نومه، وأمامه لوحه إلكترونية تبين له انتظام سير جميع الآلات". 

استنادا لما سبق نسأل، هل تنبأ عبد القدوس بالذكاء الاصطناعي؟ والإجابة هي نعم، فقد جاء في المقالة أيضاً "في عالم الغد سترتبط حاجة الإنسان بالآلة، ويصبح المجتمع مجتمع آلات، فالآلات محتاجة إلى بعضها البعض، كل آلة تتمم عمل الآلة الأخرى". ليس هذا فحسب، فقد خلص الكاتب الراحل إلى أن "مجتمع الغد هو مجتمع الآلة، وستكون الآلة هي المسيطرة، ستكون أقوى من الإنسان وسيكون للإنسان أخلاق الآلة وطبائع الآلة". 

نستنتج مما سبق أن عبد القدوس كان سبّاقاً في التنبؤ بتطور العلوم إلى مرحلة ذكاء الآلة الذي نعرفه الآن باسم الذكاء الاصطناعي، لكن الأمر الذي لم يتوقعه الكاتب الراحل هو سرعة حدوث ذلك، فقد كان عنوان المقال "بعد 1000 سنة.. مجتمع الآلة"، في حين أن ما جاء فيه من توقعات حدث خلال عقود قليلة.

إحسان عبد القدوس توفي عام 1990، والمقال ورد في كتاب "أيام شبابي" الذي جمع مقالات كتبها في سنوات شبابه ونشر عام 1980، لم يُذكر في الكتاب تاريخ كتابة المقال، ومع ذلك يرجح أنه كتبه في الخمسينيات من القرن الماضي أو قبل ذلك بقليل أو بعده.

هذا يعني أن التكنولوجيا استطاعت الوصول لما بدا أنه خيال يستغرق ألف عام في أقل من 75 عاماً تقريباً، فالخوارزميات الآن مثلاً تدير الأسواق، وقفزات العلم الجبارة لا تتوقف بل تتسارع بما يفوق تصورنا، وهذا درس لنا لكي نفعل ما يلي:

  • نضع في الحسبان أن قفزات الذكاء الاصطناعي لا حدود لها، وما قد نعتبره بعيداً ويحتاج عقوداً ربما يحدث خلال سنوات أو حتى أشهر.

  • نطلق العنان لخيالنا، فمن كان يتوقع أن كلمات كتبها عبد القدوس ستصبح حقيقة خلال فترة وجيزة بعمر التاريخ، ولا نستبعد أي شيء مثل أن يصبح الذكاء الاصطناعي وحشاً يحارب البشرية من تلقاء نفسه، تماماً مثل فكرة الكائنات الفضائية التي تغزو الأرض في أفلام السينما.

إن فكرة الذكاء الاصطناعي العام (AGI) غير بعيدة على الإطلاق، وهي باختصار مرحلة تصبح فيها قدرات الذكاء الاصطناعي تضاهي أو تتجاوز قدرات البشر المعرفية. هذا الهدف لم يتحقق بعد، فما هو موجود حالياً هو الذكاء الاصطناعي الضيق الذي يحاكي ذكاء البشر وتنفذ تطبيقاته مهاماً في مجالات بعينها.

لقد ظهرت براعة إحسان عبد القدوس في مقاله المذكور حينما كتب أيضاً أن العمل سينتهي و "ستزدهر الفنون وسيصبح الفن هو العمل الوحيد الذي يقوم به الإنسان. إن الإنسان في المجتمع الآلي سيتسع أمامه فراغ كبير".

ومما يثير الدهشة أن إيلون ماسك قال تقريباً مثل هذا الكلام في أواخر 2025، وهنا أقتبس عنه: "الذكاء الاصطناعي والروبوتات ستحل في جميع الوظائف، والعمل سيكون اختيارياً خلال 10 إلى 20 عاماً مقبلة"، ورأيي الشخصي إن الأمر قد يحدث قبل ذلك بكثير إذا بقيت الوتيرة العلمية على هذا الحال.