التغير المناخي الذي ينذر بصراعات جيوسياسية

19 October 2025
 تقلص إمدادات المياه العذبة قد يخلق صراعات بين الدول (غيتي)
تقلص إمدادات المياه العذبة قد يخلق صراعات بين الدول (غيتي)
aldooriiiii@gmail.com
العباس الدوري
تابع الكاتب عبر :

أزمة المناخ المستقبلية تشكل تهديداً كبيراً على السلم والأمن الدولي والاجتماعي, وذلك بسبب تأثيرها المباشر على الموارد الطبيعية والحاجة إلى المياه العذبة، كما أن الجفاف وزيادة ندرة المياه العذبة سيؤديان إلى صراعات على هذه الموارد، فضلاً عن تزايد الهجرات القسرية من المناطق المتأثرة، حيث أن كمية المياه العذبة في الأرض حوالي 35 مليون كم مكعب، 70% منها في الأقطاب المتجمدة والمتبقي من الماء الذي يمكن استعماله لا يتجاوز 10ملايين كم مكعب، أما الحاجة حالياً في العالم للماء العذب تتجاوز 15 مليون كم مكعب، والتغير المناخي في السنوات القادمة سيؤدي إلى الجفاف بشكل أكبر مما قد يضاعف من تأثير هذه الأزمة.  

تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب حول ضم كندا للولايات المتحدة ليست من فراغ بل نابعة عن دراسة دقيقة حول مخاطر التغير المناخي والتهيئة لأزمة المياه العذبة، حيث كندا هي ثاني أكبر الدول مساحةً وتأتي في المرتبة الثالثة بين الدول التي تحتوي على أكبر مصدر من المياه العذبة مما يجعلها مركزاً محتملاً للهجرة القسرية واللجوء في المستقبل، كما أن التنوع الجغرافي والموارد الطبيعية التي تتمتع بها كندا تجعلها الدولة أو الولاية 51 بنظر ترمب.

بالنسبة لأكثر الدول تضرراً جراء التغير هي الدول الفقيرة خاصةً في وسط شرق القارة الإفريقي، فهذه الدول هشة اجتماعيا، وثقافة السلاح والتمرد سائدة فيها حيث ستكون هنالك صراعات داخلية وتمردات لتلبية احتياجات الناس من المياه بعدما تعجز الدولة عن توفيرها. 

عربياً، بعض الدول ستواجه كارثة كبيرة وهي منذ فترة تعاني موجات جفاف قوّية وإنخفاض شديد في معدلات الأمطار أثرت على الحياة الغذائية كالسودان والصومال. العراق الذي يمر به نهرا دجلة والفرات ومصر نهر النيل، ستواجهان شحاً في المياه بسبب تراجع تدفق تلك الأنهار إلى جانب ارتفاع درجات الحرارة والتصحر، والبلدان يواجهان مشاكل سدود مع دول الجوار، القاهرة مع أديس أبابا في سد النهضة، وبغداد مع أنقرة في سد إليسو. 

 أغلب الدول العربية لها عناصر مشتركة في هذه الأزمة وهي شح المياه و التصحر لذا يجب أن تكون هناك جهود وتعاون مشترك في سياسات واضحة لمواجهة هذا التغيّر منذ الآن، كما تفعل الدول الكبيرة التي تمتلك رؤى مستقبلية وسوف تتصارع حتى على الممرات المائية والخلجان مثلما بدأ ترمب يفكر بجديّة في هذا الخطر حتى قبل استلامه للرئاسة.

الخلاصة هي أن أزمة المناخ والموارد الطبيعية ستكون المحور الرئيسي للعديد من التحديات والصراعات الجيوسياسية في المستقبل .