لو كنت أنا الحاكم
18 يناير 2026
لو كنتُ أنا حاكم مصرف لبنان، لما انتظرتُ الانهيار كي اكتشف أن النموذج كان يحتضر منذ سنوات. كنتُ سأبدأ من اللحظة التي بدأ فيها الواقع يناقض الخطاب، لا من اللحظة التي انهار فيها الخطاب نفسه. فبين عامي 2011 و2014، حين بدأت التحويلات الخارجية إلى لبنان تتراجع بوضوح، كان الإنذار قد دقّ باكرًا. اقتصاد يعتمد على تدفقات بالدولار لا يمكنه تجاهل انخفاض هذه التدفقات من نحو 8.5 مليارات دولار سنويًا إلى أقل من سبعة مليارات، فيما يستمر في تثبيت سعر الصرف وكأن الزمن متجمّد، وكأن السياسة النقدية محصّنة ضد الجغرافيا والسياسة والحروب من حولها.