لقد سقطنا جميعاً في "الفخ الرقمي"، تلك المصيدة الناعمة التي سلبت منا، ببطء وهدوء، أعظم هباتنا الإنسانية المرتبطة بالقدرة على الصبر، والسكينة في حضرة كتاب، واللذة الفطرية في تتبع خيوط المعنى حتى نهايتها المرجوّة. لم أكن أصدق يوماً أن مصطلح "تعفن الدماغ" (Brain Rot) سيتجاوز كونه دعابة رقمية عابرة، حتى وجدتني أعاين ندوبه في تفاصيل حياتي؛ بدأ الأمر بوعودٍ كاذبة بالراحة، مجرد دقائق نسرقها "للترويح عن النفس" بعد يومٍ منهك، حتى استيقظتُ لأجد نفسي غارقةً في ثقوب سوداء لا قرار لها، تنهش وقتي وتستنزف قدرتي على التركيز قبل أن أدرك حجم الخسارة.
موت البساطة في عصر الوفرة
لقد كان الإنسان يعيش في عالم واحد يسوده الانسجام، انسجام نفسي وروحي مع تقدير وفهم للّحظة المعاشة من فرح وقرح ولذة وألم! لكن زمن اليوم يوحي بالعكس تماماً إذ أن انقسام العالم بين واقعي وافتراضي جعل من الانفصام هوية حياة للإنسان الجديد.