النقد والنظرية بين زمنين وقيمتين
الناقد الذي يعتمد على أحكام القيمة أشبه برجل طيب صالح (وقد يكون غير ذلك)، جالس على مصطبة دكان الحارة، تمر من أمامه هذه الشخصية، أو ذاك الجار، أو تلك الفتاة، أو ذلك الغلام. فيبدأ: هذا كذاب، وذاك شاذ، تلك قليلة حياء، وهذا شهواني، وذلك ضعيف شخصية.. الخ. لو درس علم النفس، لعرف أن هذه أقوال اجتماعية (تحت شهوة النم كما يقول علماء النفس والأنثروبولوجيا). ومناط الأمر وتفسيره بالنسبة لعالم النفس يكمن في مجموعة عوامل هرمونية وكوامن لا شعورية، تستند إلى خلفيات بيولوجية وأصباغ جينية، وشيء يسير من التكوين الثقافي والاجتماعي المساعد أو المعيق.
درويش الذي خبّأ الزيتون في قلبه ومشى إلى العالم
لكل أسطورة بداية ولكل قصيدة عظيمة شرارة أولى. في تاريخ الأدب العربي الحديث يقف اسم محمود درويش كعلامة فارقة، ليس فقط كشاعر فلسطين الأبرز، إنما كصوت إنساني عالمي تحدث عن الحب والأرض والذاكرة والموت والفقد والخسارة، قصته ليست مجرد سيرة فردية، لكنها ملحمة شعب بأسره ارتبط بها وارتبطت به. حياة درويش كانت رحلة طويلة بين المنافي، من قريته المدمرة إلى مدن العالم الكبرى، وفي كل محطة كان يعيد تعريف نفسه وشعره وقضيته، حاملا وطنه كجرح أبدي وكنز لا يفنى.
حكايتي مع أدونيس
كنّا مجموعة من الشباب والصبايا نشرب القهوة في مقصف المعهد المتوسط الطبي في حلب والتابع لوزارة التعليم العالي في سوريا، ونُناقش حول طاولة مستديرة قصة كنتُ قد قدمتها لتشارك في المهرجان الأدبي السنوي في كلية الآداب وأنا ابن المعهد المتوسط الطبي - قسم تخدير وإنعاش. القصة بعنوان "مقطع من أوبرا البعوض الطائر"، وقد بقيت مع أوراق في مكتبتي احتفظتُ بها من عقود بمدينة إدلب، ولم أكن قد صنعت منها نسخة إلكترونية مع العديد من القصص الأخرى المنشورة وغير المنشورة.