هل انتهى عصر الخصوصية؟
في عالمٍ تتسارع فيه التكنولوجيا بوتيرة غير مسبوقة، لم يعد السؤال عن أهمية الخصوصية مطروحًا بقدر ما أصبح السؤال: هل لا تزال الخصوصية موجودة أصلًا؟ فمع الانتشار الواسع للهواتف الذكية، والتطبيقات الرقمية، والمنازل الذكية، أصبح الإنسان يعيش في بيئة تُسجل فيها تفاصيل حياته اليومية بشكل مستمر، أحيانًا دون أن يدرك ذلك.
"البيانات نفط العصر الرقمي"
كنت أسمع منذ سنوات أن “من يملك النفط يملك المستقبل”. لكنني اليوم، وأنا أعيش في عالم تضيئه الشاشات وتتحكم فيه الخوارزميات، صرت مقتنعاً أن هذه العبارة لم تعد صحيحة. فالنفط الجديد الذي يُشعل اقتصادات القرن الحادي والعشرين ليس في باطن الأرض، بل في أعماق الإنترنت. إنه البيانات. تقول مجلة The Economist في عددها الشهير عام 2017 إن “البيانات هي النفط الجديد للعصر الرقمي”، لأنها أصبحت المورد الأهم الذي تعتمد عليه الشركات في النمو، والحكومات في اتخاذ القرار.