سحر الحكايات في بلاد سومر
من طبائع الأدب الجيد أن كاتبه ينطلق من قاعدة، ويُسدد نحو هدف، ويحمل قولاً ما، إن الجملة الساحرة الأفضل هي الجملة الذي يُبذل فيها جهدٌ كبير. تخيل صياداً في أوائل العصر الحجري في غابة، فرغت جعبته من السهام، لأنه وتر السهم الأخير في قوسه، وشدّه شدّاً مُحكماً في انتظار طريدة، وفجأة يتراءى لهذا الصياد نمر مندفع نحوه، فهل سيصيب هذا الصياد النمر بسهمه الموتور، أم أن على صاحبنا أن يسلم أمره لغريمه، فيصطاد النمر الصياد، إذا ما أخطأت السهم الهدف؟
من بين الأطلال
يجلس أمام الكمبيوتر المحمول، يحدّق في شاشة يكسوها غبار رقيق، تماما كما يغطي التشويش طبقات رأسه. هذا هو اليوم التاسع عشر على التوالي الذي يجلس فيه بالوضعية ذاتها، محاولا أن يكتب. تتصارع الأفكار في رأسه كمعركة تدور بين دبابات لا تريد النصر بل الفناء المتبادل، وكلما حاول السيطرة عليها ازدادت شراسة.
"حي بن يقظان" رواية فلسفية غيرت وجه الفكر
تعتبر رواية (حي بن يقظان) للطبيب والفيلسوف الأندلسي ابن طفيل واحدة من أهم الأعمال الادبية والفكرية في تاريخ العالم، لما تحمله من مزج بين السرد القصصي والفكر الفلسفي العميق. ظهرت الرواية في منتصف القرن الثاني عشر ميلادي، خلال فترة دولة الموحدين في الأندلس، وهي فترة اتسمت بالاستقرار السياسي النسبي بعد فترة من الاضطرابات السياسية والاجتماعية، لكنها تميزت أيضاً بتشدد ديني وسياسي أدى إلى ظهور اساليب رمزية في التعبير عن الأفكار الفلسفية لتجنب الصدام مع السلطات الحاكمة.