مجلس الشعب 2026... فرصة لاستعادة ثقة السوريين
مع دخول سوريا مرحلة انتقالية جديدة، تتجه أنظار السوريين إلى مجلس الشعب لعام 2026 بوصفه من أهم المؤسسات القادرة على ترسيخ الثقة بين المواطن والحكومة. فهذه المرحلة لا تُقاس فقط بإقرار القوانين، بل بقدرة المجلس على أن يكون صوت المواطنين، وأن يترجم تطلعاتهم إلى تشريعات وسياسات تعزز الاستقرار وتدفع عجلة التنمية. ومن هنا، تبدو المسؤولية الملقاة على عاتق أعضاء المجلس كبيرة. لكنها، في الوقت ذاته، تمثل فرصة لبناء علاقة جديدة تقوم على الشفافية والمشاركة والمسؤولية.
أول ما يتطلع إليه المواطن السوري هو أن يشعر بأن صوته مسموع، وأن القضايا التي تمس حياته اليومية تحظى بالاهتمام والمتابعة. فمجلس الشعب لا يقتصر دوره على سن التشريعات، بل يمتد ليكون حلقة وصل فاعلة بين المجتمع والحكومة الانتقالية. ينقل احتياجات الناس ويعمل على إيجاد حلول واقعية لها. وعندما يلمس المواطن أن ممثليه حاضرون، يستمعون إلى همومه ويتابعون تنفيذ ما يُطرح تحت قبة المجلس، فإن الثقة تبدأ بالعودة تدريجيًا. وتتحول المشاركة المجتمعية إلى ركيزة في بناء المستقبل.
تأتي الشفافية في مقدمة العوامل التي تعزز هذه الثقة. فكلما اتسم عمل المجلس بالوضوح، وأُتيحت للمواطنين معرفة ما يُناقش من قضايا وما يُتخذ من قرارات، ازدادت قناعتهم بأن المؤسسات تعمل من أجل المصلحة العامة. كما أن نشر نتائج أعمال اللجان البرلمانية، وإبراز المبادرات التشريعية، وتوضيح آليات المتابعة والتنفيذ، خطوات تسهم في ترسيخ ثقافة المساءلة وتعزيز الثقة المتبادلة بين المواطن ومؤسسات الحكومة.
ولا يقل الدور الرقابي للمجلس أهمية عن دوره التشريعي، إذ إن متابعة أداء الحكومة الانتقالية وتقييم تنفيذ الخطط والبرامج يمثلان ضمانة لحسن إدارة المرحلة المقبلة. فالممارسة البرلمانية الفاعلة تقوم على التعاون البنّاء بين السلطات، بما يحقق المصلحة الوطنية ويعزز كفاءة الأداء الحكومي. كما يضمن توجيه الجهود نحو تلبية احتياجات المواطنين وتحسين مستوى الخدمات المقدمة لهم.
ويعقد السوريون آمالًا كبيرة على أن يكون المجلس مساحة للحوار الوطني المسؤول، تجمع مختلف الآراء والرؤى تحت مظلة المصلحة العامة. فالتنوع الذي يتميز به المجتمع السوري يمكن أن يتحول إلى مصدر قوة عندما ينعكس في نقاشات برلمانية جادة تسعى إلى الوصول إلى حلول توافقية تخدم الجميع. إن الحوار القائم على الاحترام المتبادل والابتعاد عن الانقسام يسهم في ترسيخ الاستقرار وتعزيز روح المواطنة، وهما من أهم متطلبات السوريين في المرحلة الانتقالية.
إن استعادة ثقة المواطن ليست مهمة تُنجز بقرار واحد، بل هي مسار متكامل يبدأ بالإنصات ويمر بالعمل الجاد وينتهي بإنجازات يلمسها المواطنون في حياتهم اليومية. وإذا نجح مجلس الشعب لعام 2026 في تجسيد هذه المبادئ، فسيكون قد وضع حجر الأساس لعلاقة أكثر متانة بين المواطن ومؤسسات الحكومة، وأسهم في ترسيخ مرحلة انتقالية عنوانها المسؤولية والشراكة، بما يعكس تطلعات السوريين إلى مستقبل أكثر استقرارًا وازدهارًا.