ماذا يعادل تريليون ماسك؟
انتشر خبر وصول ثروة إيلون ماسك إلى تريليون دولار كالنار في الهشيم، ليصبح بذلك أول تريليونير في العالم. وبحسب التقارير، فإن ماسك يكسب في 4 ثوانٍ ما يتقاضاه الشخص العادي في عام كامل. ولو أن ماسك تبرع في كل ثانية بمبلغ (4500) دولار، فلن تنكمش ثروته. كما أنه لو أخذ قيلولة مدتها 20 دقيقة، فسينال فيها 6000 دولار، ولو نام 8 ساعات فسيجني خلالها 145,000 دولار.
إن ثروة ماسك المقدرة بأكثر من تريليون دولار (أي الرقم واحد وبجانبه 12 صفراً)، لو حولناها إلى الدينار العراقي، فستصل إلى نحو 1.5 مليون مليار دينار، وهو مبلغ خيالي يعادل تقريباً 4 أضعاف حجم الاقتصاد العراقي بأكمله، وتعد ثروته هائلة لدرجة أنها تتجاوز الناتج المحلي الإجمالي لما يقرب من 90% من دول العالم، أي أكثر من 175 دولة.
في المقابل، يعيش نحو 700 مليون إلى مليار شخص في العالم في حالة "فقر مدقع" (بأقل من 2.15 إلى 3.00 دولارات للفرد يومياً). بالإضافة إلى ذلك، يعاني نحو 1.1 مليار شخص من الفقر "متعدد الأبعاد" (الذي يشمل نقص الرعاية الصحية، والتعليم، ومستوى المعيشة)، بينما يعيش نحو 3.5 إلى 3.7 مليار شخص (حوالي 46% من سكان العالم) على أقل من 6.85 دولار يومياً. وهذا يعني أنه لو وزعنا ثروة ماسك على هؤلاء، فإنها ستكفي لـ 47.5 مليار شخص في شهر واحد، أي 6 أضعاف عدد سكان العالم أجمع.
وبحسب مجلة "فوربس" الأمريكية، فإن التريليون دولار يساوي ثروات ألف ملياردير أو مليون مليونير، ويعادل تقريباً عشرة أمثال ثروة بيل غيتس. وتلفت المجلة إلى أنه يمكن شراء 25 مليون سيارة من طراز "تسلا" من موديل واي" بهذا المبلغ، أو 100 مليار وجبة طعام (سعر الوجبة 10 دولارات)، أو 2.5 مليار غالون من الحليب. وتقول المجلة إنه لو جرى تكديس أوراق نقدية من فئة الدولار بقيمة تريليون دولار، فإنها ستشكل كومة تمتد بين الأرض والقمر ذهاباً وإياباً 14 مرة.
يمكن لثروة ماسك أن تشتري نحو 200 مليون مسكن للمشردين (الذين يتجاوز عددهم 300 مليون مشرد)، إذا ما حددنا سعر المسكن الواحد بـ (5000) دولار، وبحسب تقرير المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين فإن ثلث هؤلاء لاجئون، بينما يفتقر حوالي 3 مليارات شخص في العالم إلى السكن اللائق أو الخدمات الأساسية.
يمكن لهذه الثروة أيضا توظيف 4 ملايين شخص، وتوفير مساكن بأسعار أقل في العديد من دول آسيا كالهند وباكستان اللتين تضمان أكثر من 300 مليون فقير ومشرد، ودول أفريقيا التي تضم أكثر من 220 مليوناً. فضلاً عن ذلك، يمكن لهذه الثروة الضخمة بناء حوالي 70 مليون مدرسة وحوالي 50 مليون مستوصف صحي جاهز.
إن الغنى في أصله نعمة، ولكن تكدُّس الأموال الطائلة مثل ثروة ماسك، التي يعجز المرء عن عدّها أو ادخارها قد ينقلب نقمة؛ لما يسببه من قلق وأرق. فلو أن أغنياء العالم مدّوا يد العون للفقراء والمحتاجين، لما بقي على وجه البسيطة بائس أو محروم، ولعاش البشر في سعادة ووئام. ولكن لله في خلقه شؤون.