تجارب الآخرين خير معلم
هل يمكن للعراق أن ينهض بثورة تطور كالثورة التي اجتاحت أوروبا وغيرت مسار تاريخها؟ هذا السؤال يتكرر دائماً في أروقة القنوات الفضائية، وبين أذهان الناس، والجواب بكل بساطة، نعم يمكن للعراق أن ينهض بكافة الأصعدة، وأن يخرج من القوقعة التي جعلته في مستنقع الهاوية، وأودت به إلى غياهب التخلف والجهل وجعلته من الدول المستهلكة وغير المنتجة التي تستنزف مواردها.
بشكل خطير وبلا تخطيط مسبق، والمسألة هنا تحتاج فقط الى عوامل بسيطة موجودة بالفعل في مقومات النهضة لدى المجتمع العراقي بكافة أطيافه ومسمياته، ويمكن أن نلخص عوامل النهضة وفق بحثي واجتهادي الشخصي على النحو التالي:
1ـ قيادة حكيمة ومثقفة
أن القيادة الحكيمة والمثقفة، التي تكون نتاج التدهور والتخلف وتخرج من رحم المعاناة، هي النواة التي ستبنى عليها النهضة، لأن القيادة التي عاشت وقاست الظروف الصعبة التي مر بها أغلب طبقات المجتمع العراقي هي التي ستحمل على عاتقها مسؤولية الخروج من المستنقع والعبور بالعراق كدولة وشعب، إلى بر الأمان وإلى قمة التطور والرقي والازدهار.
2ـ وعي شامل للشعب
إن الشعب الجاهل المتخلف فكرياً والمتعصب عقائدياً أو قبلياً لا يمكن له أن ينتج أو أن يساهم في تطور البلد لأن بناء البلد يحتاج إلى تكاتف الحكومة والشعب معاً فإذا كان الشعب جاهلاً فكرياً ومتخلف عقائدياً، فمن المستحيل على الحكومة أن تحاول تطوير البلد وحتى لو بذلت قصارى جهدها فلن تستطيع النهوض بالبلد لأن الشعب هو محرك عجلة التطور التي بدونها لا يمكن للبلد أن يتطور حتى ولو امتلك كل أساسيات ومقومات النهضة.
3ـ الأسرة بذرة النهضة
من المعروف أن الأسرة هي نواة المجتمع ومركزه، بل هي عبارة عن مجتمع مصغر، وأن ازدهار وتطور البلد يعتمد بشكل أساسي على مدى رقي وثقافة الأسرة، فالأسرة التي تزرع في فكر وعقول أبناءها أن كلمة حب الوطن ليس فقط شعار يتغنى بها، بل هي أفعال تعكس ذلك الحب، وذلك الانتماء لهذه الأرض ويقع على الأسرة الحمل الأكبر والمسؤولية العظيمة في إنشاء جيل واعي ومثقف يحمل على عاتقه مسؤولية الحفاظ على البلد وبذل الغالي والنفيس من اجل ازدهار البلد وتطوره ورقيه.
هذه العوامل الأساسية والرئيسية هي أساس تخلف البلد، وهي أيضاً أساس تطوره وازدهاره، فالقيادة التي ستقود البلد إن لم تعرف بالضبط ما المشاكل والمعوقات التي تقف عائق بينها وبين تحقيق ما ترموا إليه، وهو تطوير البلد وجعله بلد له قيمة بين أبناء شعبه وبين باقي دول العالم وإعطائه حقه الحضاري في بناء وازدهار هذا العالم، فأن آفة الفساد التي نهشت جسد البلد، وجعلته هزيل جداً لا يمكن أن تزال أو أن يقضى عليها في ليلة وضحاها، بل تحتاج إلى وقت طويل وعمل دؤوب صادق والكثير من الصبر، لأن التدمير أسهل من البناء وما دمر في 23 سنة، يحتاج إلى وقت كبير وجهد كثير كي نرى بذرة التطور والإعمار في بلد انهكته الحروب الخارجية والصراعات الداخلية والأطماع الدولية في موارده وما يملكه من خيرات.