ماذا قالت شجرة التفاح لإسحاق نيوتن؟

21 April 2026
أشجار التفاح تتحدث بعدة لغات، لأن ثمارها مختلفة اللون والطعم والرائحة والحجم (غيتي)
أشجار التفاح تتحدث بعدة لغات، لأن ثمارها مختلفة اللون والطعم والرائحة والحجم (غيتي)
daahnoonabd63@gmail.com
عبد الرزّاق دحنون
تابع الكاتب عبر :

حين بدأتُ أفكر بجواب جيد لهذا السؤال؛ اهتديت إلى فكرة عبقرية تقول: لغة أشجار التفاح هي الثمار، تخاطبنا الأشجار عن طريق ثمارها الناضجة اللذيذة. ماذا يقول التفاح لنا؟ لابد أن يكون كلام التفاح حلو المذاق. وأنواع التفاح كثيرة وتزرع في كل مكان، في حدائق منازلنا وفي بساتين الفلاحين، وعند بائع الخضار والفواكه. وإن كنت تريد أن تتعلم لغة الأشجار، عليك أن تحبها.

أشجار التفاح تتحدث بعدة لغات، لأن ثمارها مختلفة اللون والطعم والرائحة والحجم. التفاح الأصفر حلو المذاق طيب الرائحة فيه الكبير والصغير وكله مفيد لصحة الإنسان. أما التفاح الأخضر فله طعم مميز لذيذ ومنعش، كأنه من فاكهة الجنة، أما التفاح الأحمر فله العديد من الأشكال والألوان يزرع في كل البدان وله روائح طيبة ونكهات رائعة. هل جربت أن تخاطب التفاح وتشكره على تلك الألوان الجميلة التي تسر الناظرين وتجعل أيام البشر أجمل. يقال إن أكلت تفاحة في الصباح كل يوم لن يصيبك المرض كل حياتك. فهل يعلم التفاح ذلك؟ ومن يشكره على تلك السعادة التي ينعم بها على البشر. 

وللتفاح حكاية جميلة مع إسحاق نيوتن يتداولها البشر في كل مكان. تقول الحكاية بأن إسحاق نيوتن كان قد تخرَّجَ توًّا في الجامعة، وكان متفوِّقًا جدًّا لدرجة أنه كان مرشَّحًا للحصول على منحة دراسية. عندما كان صبيًّا، كان يقضي أيامه في المزرعة، متأملًا المتاعب الطفولية التي كانت تشغله، والآن بعد أن شبَّ عن الطوق وأصبح رجلًا، عاد إلى حياته السابقة. ولكن عقل إسحاق نيوتن الآن مشغول بأفكار عميقة، وستُغيِّر تأمُّلاته من مسار التفكير المستقبلي كله. 

في فترات ما بعد الظهر الطويلة في الصيف، كان يجلس في الحديقة، والتي ما زالت موجودة بالقرب من المنزل الحجري الرمادي القديم، وفي يوم مشهود، سقطت تفاحة من الشجرة التي كان يجلس تحتها مُصدِرة صوتًا مكتومًا عند قدميه. كان شيئًا عاديًّا تمر عليه العين مرورًا عابرًا آلاف المرات دون اكتراث. ولكن الآن، كانت تلك الحادثة هي الشرارة التي جعلت عقله يعمل بلا توقف، وكأنها ضغطة على مفتاح صغير أدت إلى تشغيل آلة كبيرة. فتراءى له، كما لو كانت في رؤيا ، أنه إذا كان التأثير الذي يمكن أن تُحدِثه القوة الجاذبة الغامضة للأرض يمتد عبر الفضاء، بحيث يصل إلى قِمَّة أية شجرة أو جبل، أو حتى إلى طائر يحلِّق عاليًا في الهواء، أو حتى إلى السحاب، فمن الممكن إذن أن يصل هذا التأثير إلى القمر. وإذا كان هذا هو الحال، فإن القمر سيكون مثل صخرة أُلقيت أفقيًّا، وتسقط دائمًا باتجاه الأرض، لكنها لا تصل أبدًا إلى الأرض؛ لأن حركتها السريعة تحملها بعيدًا عن الأفق. 

كان إسحاق نيوتن يتأمل سقوط التفاحة من الشجرة على أرض الحديقة، فقال لنفسه مفكراً بعبقرية: لماذا تسقط التفاحة دائمًا عموديًّا على الأرض؟ لماذا لا تنحرف جانبًا أو تصعد لأعلى، بل تسقط دائمًا باتجاه مركز الأرض؟ لا بد إذن أن الأرض قد جذبتها؛ بالتالي لا بد من وجود قوة جاذبة في تلك المسألة. ومجموع القوة الجاذبة في مسألة الأرض يجب أن يكون باتجاه مركز الأرض، وليس في أي جانب؛ بالتالي تسقط التفاحة عموديًّا، أو ناحية المركز. وإذا كانت الأشياءُ يجذب بعضها بعضًا، يجب أن يتناسب ذلك مع حجمها. فالتفاحة تجذب الأرض، كما تجذب الأرض التفاحة؛ بالتالي، توجد قوة — مثل تلك التي نسمِّيها هنا الجاذبية — تمتد عبر أرجاء الكون.

يا لها من فكرة بسيطة! ربما أهم ما يميِّز عبقرية إسحاق نيوتن هو حقيقة أنه لم يخمِّن فقط قانونَ الجذب، ولكنه شرع أيضًا على الفور في مهمة تقدير قانون القوة الذي يمكنه أن يُبقي القمر في مداره. هكذا، لعب التفاح دورًا في نشأة قانون الجاذبية حيث غرست بذرته الأولى في عقل شاب عمره ٢٣ عامًا، أصبح واحدًا من أشهر العلماء الذين عرفهم العالم.