قدماء المصريين وعيد الميلاد

04 January 2026
التقويم اليولياني تغير لإصلاح خلل حسابي وإعادة تنظيم شهور السنة (غيتي)
التقويم اليولياني تغير لإصلاح خلل حسابي وإعادة تنظيم شهور السنة (غيتي)
noura.ashraf2007@gmail.com
رانيا أحمد عبد الفتاح
تابع الكاتب عبر :

تبهرنا الحضارة المصرية القديمة دائماً لما كان لها من تقدم في جميع العلوم ومنها علوم الفلك واستخدامها في وضع أول تقويم شمسي، حيث ربط المصريين القدماء بين الظواهر الفلكية التي تحدث وبين حركة ودوران الشمس والقمر وحركة النجوم (النجم الشعري اليمانية)، وكل هذه الظواهر الفلكية التي ساعدتهم في حساب مواقيت الزراعة بدقة وتقسيم السنة لـ 12شهراً وثلاثة فصول، هي فصل الفيضان(آخت)، فصل البر (بريت)، الحصاد(شمو).

وتطور التقويم الذي حافظ على هيكله المصري، لتتأثر به عدة حضارات بعد ذلك، وبذلك يكون المصريون القدماء أول من قاموا بعمل التقويم الشمسي، وأصبحت السنة الشمسية 365 يومًـا و5 ساعات و49 دقيقة و45 ونصف ثانية. 

مر التقويم الميلادي بعدة مراحل، فبدأ بالتقويم الروماني القديم الذي يرجع إلى تاريخ تأسيس مدينة روما عام(750) ق.م وكان هذا التقويم قمرياً مضطربا يعتمد على تقسيم السنة عشرة أشهر، ثم أضاف الملك نوما شهري يناير وفبراير، وكانت أسماء الشهور في ذلك الوقت مسماه بأسماء القياصرة والملوك، مما جعل الكهنة يحثون بعض التلاعب. 

لاحقا أدخل الإمبراطور يوليوس قيصر التعديل اليولياني في عام(45)ق.م، عندما كانت الإمبراطورية الرومانية محتلة لمصر، وزارها القيصر وتأثر بدقة التقويم الشمسي المصري، واستعان بعالم الفلك الاسكندري(سوسيجنيس)لإصلاح التقويم الروماني، ليأتي هذا الإصلاح بالتقويم اليولياني، القائم على التقويم الشمسي المكون من 365 مع إضافة يوم كل 4 سنوات، ما يعرف بالسنة الكبيسة وذلك لوجود فرق في الساعات قدره الفلكيون المصريون. 

بدأ استخدام عام ميلاد المسيح كبداية للتقويم اليوليانى الغربى على يد الراهب (ديونيسيوس أكسيجوس) فى القرن السادس الميلادى، إلا أن المراجعات الحديثة أثبتت خطأ طريقته فى حساب سنة ميلاد السيد المسيح، حيث ثبت أن هيرودوس ملك اليهودية، والذى كان معاصرا لحدث الميلاد مات سنة 4 قبل الميلاد وفقًا لحساب ديونيسيوس، بينما أنه من المعروف أن المسيح ولد قبل وفاة هيرودوس بنحو عامين، أي فى العام 6 قبل الميلاد، ولكن حال انتشار استخدام هذه الطريقة دون تصحيحها وبقيت مستخدمة معنا إلى الآن. 

أخيراً في عام 1582، أصدر البابا غريغوريوس الثالث عشر مرسومًا بإصلاح التقويم، فتم حذف 10 أيام (بين 4 و 15 أكتوبر) ووضع قاعدة جديدة للسنة الكبيسة (إلغاء السنة الكبيسة في السنوات الفردية ما لم تقبل القسمة على 400 مثل سنة 1900). 

رغم أن اعتماد التقويم الغريغوري قد صدر على شكل قانون كنسي، فإنه لم يتم تطبيقه سوى في المناطق التابعة لسلطة الكنيسة الكاثوليكية، ولم يتم الاعتراف به من قبل الكنائس البروتستانتية والأرثوذكسية الشرقية، ومن ثم اختلفت الكنائس مرة أخرى فيما بينها بموعد الاحتفال بعيد الفصح والأعياد ذات الصلة. 

مع مرور الوقت، بدأ التقويم يتخذ شعبية لدى الكنائس الأخرى بالرغم من المعارضة التي تلقاها في البداية، خاصة من قبل البروتستانت الذين نظروا إلى التقويم الغريغوري على أنه يتبع الكنيسة الكاثوليكية. وخلال القرن العشرين، أصبح هذا التقويم أكثر شيوعا وتبنته معظم الدول في جميع أنحاء العالم.